الشريف المرتضى

366

الذريعة إلى أصول الشريعة

لأنّ الكناية في قوله : « ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ » * لا يجوز عند متأمّل أن يكون كناية إلاّ عن البقرة الّتي تقدّم ذكرها ، لأنّه لم يجر « 1 » ذكر لغيرها ، فيكنى عنه . ولا يجوز على ما ذهب القوم إليه « 2 » أن تكون « 3 » كناية عن البقرة الّتي يريد « 4 » تعالى أن يأمرهم بذبحها ثانيا ، لأنّهم « 5 » لا يعرفون ذلك ، ولا يخطر لهم ببال « 6 » فكيف « 7 » يسألون عن صفة بقرة لا يعلمون أنّهم يؤمرون « 8 » بذبحها ؟ ويجري « 9 » ذلك مجرى قول أحدنا لغلامه « 10 » : « أعطني تفّاحة » فيقول غلامه : « بيّن لي ما هي » فلا يصرف أحد من العقلاء هذه الكناية إلاّ إلى التّفاحة المأمور بإعطائها . ثمّ قال تعالى « 11 » بعد ذلك : إنّه يقول : « إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ، عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » وقد علمنا أنّ الهاء في قوله تعالى :

--> ( 1 ) - ب وج : يجز . ( 2 ) - ج : إليه القوم . ( 3 ) - ب وج : يكون . ( 4 ) - ب : + اللَّه . ( 5 ) - الف : - لأنهم . ( 6 ) - ج : ببالهم . ( 7 ) - الف : وكيف . ( 8 ) - ج : يأمرون . ( 9 ) - ب : يجر . ( 10 ) - ج : لغلامي . ( 11 ) - الف : - تعالى .